جلال الدين السيوطي

56

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

ذكره ابن عصفور وغيره ونص عليه سيبويه ، فقال : واعلم أن الشعراء إذا اضطروا حذفوا هذه الهاء في الوقف ؛ وذلك لأنهم يجعلون المدة التي تلحق القوافي بدلا منها . المفعول المطلق : ( ص ) المفعول المطلق هو المصدر ، وقيل : يختص بما فعله عام ، وقيل : أعم منه . ( ش ) إنما سمي مفعولا مطلقا ؛ لأنه لم يقيد بحرف جر كالمفعول به ، وله ، وفيه ، ومعه . والمصدر هو المفعول حقيقة ؛ لأنه هو الذي يحدثه الفاعل ، وأما المفعول به فمحل الفعل ، والزمان وقت يقع فيه الفعل ، والمكان محل الفاعل والمفعول والفعل ، والمفعول له علة وجود الفعل ، والمفعول معه مصاحب للفاعل أو المفعول . قال أبو حيان : تسمية ما انتصب مصدرا مفعولا مطلقا هو قول النحويين ، إلا ما ذكره صاحب « البسيط » من تقسيمه المصدر المنتصب إلى مفعول مطلق ، وإلى مؤكد ، وإلى متسع ، فالمفعول المطلق عنده ما كان من أفعال العامة نحو : فعلت وصنعت وعلمت وأوقعت ، فإذا قلت : فعلت فعلا فالواقع ذات الفعل ؛ لأن الذوات الواقعة منا هي هذا ، ولا يقع منا الجواهر والأعراض الخارجة عنا ، فلا تكون مطلقة في حقنا ، بل في حق اللّه كقولك : خلق اللّه زيدا فإنه مفعول مطلق ، فلذلك كان المفعول المطلق أعم من المصدر المطلق . الخلاف بين النحويين في أصل المصدر : ( ص ) وهو أصل الفعل والوصف ، وقال الكوفية : الفعل ، وابن طلحة : كل أصل ، وقوم : الفعل أصل الوصف . ( ش ) مذهب أكثر البصريين أن المصدر أصل والفعل والوصف فرعان مشتقان منه ؛ لأنهما يدلان على ما تضمنه من معنى الحدث وزيادة الزمان والذات التي قام بها الفعل ، وذلك شأن الفرع أن يدل على ما يدل عليه الأصل وزيادة ، وهي فائدة الاشتقاق ومذهب الكوفيين أن الفعل أصل والمصدر مشتق منه ؛ لأن المصدر مؤكد للفعل ، والمؤكد قبل المؤكد ؛ ولأن المصدر يعتل باعتلال الفعل ، ويصح بصحته ، وذلك شأن الفروع أن تحمل على الأصول وذهب ابن طلحة إلى أن كلا من المصدر والفعل أصل بنفسه ، وليس أحدهما